ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

تعالى : إن المعلوم ضرورة من حال عمر تعظيم لابن أبي بكر ورضاه بخلافته وتدينه بذلك ، فالذي اعترضه رحمه الله تعالى به غير وارد عليه . وأما الاخبار التي رواها عن عمر فأخبار غريبة ، ما رأيناها في الكتب المدونة ، وما وقفنا عليها إلا من كتاب المرتضى ، وكتاب آخر يعرف بكتاب ، ، المسترشد ، ، ( 1 ) لمحمد بن جرير الطبري ، وليس هو محمد بن جرير صاحب ، ، التاريخ ، ، بل هو من رجال الشيعة وأظن أن أمه من بنى جرير من مدينة آمل طبرستان ، وبنو جرير الآمليون شيعة مستهترون بالتشيع ، فنسب إلى أخواله ، ويدل على ذلك شعر مروي له وهو : بآمل مولدي وبنو جرير * فأخوالي ويحكى المرء خاله ( 2 ) فمن يك رافضيا عن أبيه * فإني رافضي عن كلاله . وأنت تعلم حال الاخبار الغريبة ، التي لا توجد في الكتب المدونة كيف هي ؟ فاما إنكاره ما ذكره شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى من أن الفلتة هي آخر يوم من شوال ، وقوله : إنا لا نعرفه ، فليس الامر كذلك ، بل هو تفسير صحيح ، ذكره الجوهري في كتاب ، ، الصحاح ، ، قال : الفلتة آخر ليلة من كل شهر ، ويقال هي آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهر الحرام ، وهذا يدل على أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة وكذلك آخر يوم من جمادي الآخرة ، وإنما التفسير الذي ذكره المرتضى غير معروف عند أهل اللغة . واما ما ذكره من إفساد حمل الفلتة في الخبر على هذه الوجوه المتأولة ، فجيد ، إلا أن الانصاف أن عمر لم يخرج الكلام مخرج الذم لأمر لابن أبي بكر ، وإنما أراد باللفظة محض حقيقتها في اللغة ذكر صاحب ، ، الصحاح ، ، أن الفلتة الامر الذي يعمل فجأة من

--> ( 1 ) كتاب المسترشد في الإمامة ، طبع في النجف وفي الأصول : ( المسترشد ) وهو خطأ ، راجع النجاشي 266 . ( 2 ) نسبهما ياقوت في معجم البلدان ( 1 : 63 ) إلى أبي بكر الخوارزمي ، وظن أنه قالها في خاله الطبري المؤرخ ، وحققه محمد باقر ، وذكر أن الامر اشتبه على ياقوت . وانظر روضات الجنان 673 .